السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

590

الحاكمية في الإسلام

ولكن مع ذلك يمكن عمليّا نقل السلطة إلى الآخرين عن طريق الإذن لهم ، أو توكيلهم في إدارة البلاد ، حتى يرتفع توهم الاستئثار بالسلطة ، وإن كان هذا التوهم باطلا من الأساس ؛ لأن الفقيه الجامع للشرائط ليس سوى المسلم الواعي والعالم العارف . فتكون إناطة إدارة البلاد إلى الفقيه الجامع للشرائط هي عين إناطتها إلى المسلم الواعي العارف فلا يكون هناك أي استئثار أو استبداد بالسلطة ، ما دامت المؤهلات الإسلامية هي الملاك لا الأشخاص . مفاد الحديث وولاية الزعامة والفتوى : هذا ويمكن أن يكون مفاد عبارة : « مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه » هو الأعم مما قيل ، أي ما يشمل نوعين من الأمور الجارية . الأول : الأمور الاجتماعية أي المسائل العامة للبلاد التي يعود أمرها عادة إلى رئيس البلاد والتي يتطلب أو يستلزم ثبوتها للرئيس ، ووجود ولاية الزعامة لديه . الثاني : الأمور الدينية التي يعود أمر بيان الحكم أو القضاء فيها إلى العلماء . وجميع هذه الأمور الاجتماعية والدينية يجب أن تكون - بأيدي العلماء باللّه ، وهذا المعنى جامع بين ولاية الزعامة وولاية الفتوى بل القضاء التي يندرج تحتها جميع أنواع الولايات ومراتبها ومراحلها ، وتكون جميعها من الأمور الجارية ، ولذلك أطلق عليها ( مجاري الأمور ) . ولكن يجب أن لا ننسى أن مشروعية ، وكيفية القيام بهذه الأمور الجارية وممارستها وكيفية استنباط الأحكام الفقهية ، أو كيفية القضاء ؛ لا تستفاد من هذا الحديث ويجب استفادتها من دليل خارج ، ويجب تحصيلها من القوانين والمقررات الشرعية في ذلك المجال ، والتي تبين الكيفية وحسب أية ضوابط يجب إدارة البلاد الإسلامية ؛ أو كيف يجب استنباط الأحكام من المباني والأصول المقررة للاستنباط ، أو كيف يجب أن تتم عملية القضاء ؟